الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
255
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
لاندراج الملاحة في المعادن بمعناه الأعم ) . 4 - ما يظهر من بعض روايات الجزية ، أنه كان من المتداول بين العامة وحكامهم أخذ الخمس من أراضي أهل الذمة ( سوى الجزية المعمولة على رؤوسهم ) وهي ما روى عن محمد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام قال : « قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : أرأيت ما يأخذ هؤلاء من هذا الخمس من ارض الجزية ويأخذ من الدهاقين جزية رؤوسهم اما عليهم في ذلك شيء موظف ؟ فقال : كان عليهم ما أجازوا على أنفسهم وليس للإمام أكثر من الجزية ان شاء الامام وضع ذلك على رؤوسهم وليس على أموالهم شيء وان شاء فعلى أموالهم وليس على رؤوسهم شيء . فقلت : فهذا الخمس ؟ فقال : انما هذا شيء كان صالحهم عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم » . « 1 » وهذه الرواية وان لم تخل عن بعض الابهامات في ناحية سندها ودلالتها ، ولكن يمكن جعلها مؤيدة للمقصود . وقد ذكر العلامة المجلسي في روضة المتقين : « ان هذا الخمس وضعه الخليفة الثاني وان قول الإمام عليه السّلام هذا شيء صالحهم عليه رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم انما هو من اجل التقية » . فمن هذا كله يشكل الفتوى بوجوب الخمس بمعناه المعروف في هذه الأراضي ، فالأحوط المصالحة مع الذمي بالنسبة إلى رقبة الأرض وبالنسبة إلى عوائدها للعلم الإجمالي بتعلق الخمس بأحدهما من غير تعيين خاص ، نعم مقتضى الأصل وجوب الاحتياط عليه بالجمع بينهما ، ولكن مقتضى الأصل أيضا عدم جواز الاخذ منه من ناحية الحاكم الشرعي الزائد من القدر المتيقن فالطريق هو المصالحة فتدبر جيدا .
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 11 ، الباب 68 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 2 .